الشيخ محمد رشيد رضا

154

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ذكر الحافظ في الفتح أن ابن عباس توقف في النهي عن الحمر هل كان لمعنى خاص أو للتأبيد واستشهد بقول الشعبي عنه : لا أدري أنهى عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمها البتة يوم خيبر ( قال ) وهذا التردد أصح من الخبر الذي جاء عنه بالجزم بالعلة المذكورة وكذا فيما أخرجه الطبراني وابن ماجة من طريق شقيق بن سلمة عن ابن عباس قال انما حرم رسول اللّه « ص » الحمر الأهلية مخافة قلة الظهر - وسنده ضعيف . وتقدم في حديث ابن أبي أوفى : فتحدثنا انه انما نهى عنها لأنها لم تخمس . وقال بعضهم لأنها كانت تأكل العذرة ( قال الحافظ ) وقد أزال هذه الاحتمالات من كونها لم تخمس أو كانت جلالة ( أي تأكل الجلة والعذرة ) أو كانت انتهبت حديث أنس حيث جاء فيه « فإنها رجس » وكذا الامر بغسل الاناء في حديث سلمة . قال الطبي قوله « فإنها رجس » ظاهر في عود الضمير على الحمر لأنها المتحدث عنها المأمور باكفائها من القدور وغسلها وهذا حكم المتنجس فيستفاد منه تحريم أكلها وهو دال على تحريمها لعينها لا لمعنى خارج . وقال ابن دقيق العيد الامر باكفاء القدور ظاهر انه سبب تحريم لحم الحمر وقد وردت علل أخرى ان صح شيء منها وجب المصير اليه لكن لا مانع أن يعلل الحكم بأكثر من علة وحديث أبي ثعلبة صريح في التحريم فلا معدل عنه - وأما التعليل بخشية قلة الظهر فأجاب عنه الطحاوي بالمعارضة بالخيل فان في حديث جابر النهي عن الحمر والاذن في الخيل م ونافلو كانت العلة لأجل الحمولة لكانت الخيل أولى بالمنع لقلتها عندهم وشدة حاجتهم إليها . - والجواب عن آية الانعام انها مكية وخبر التحريم متأخر جدا فهو مقدم وأيضا فنص الآية خبر عن حكم الموجود عند نزولها فإنه حينئذ لم يكن نزل في تحريم المأكول إلا ما ذكر فيها وليس فيها ما يمنع أن ينزل بعد ذلك غير ما فيها وقد نزل بعدها في المدينة أحكام بتحريم أشياء غير ما ذكر فيها كالخمر في آية المائدة وفيها أيضا تحريم ما أهل لغير اللّه به ( ؟ ) والمنخنقة إلى آخره . وكتحريم السباع والحشرات . قال النووي قال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم ولم نجد عن أحد من الصحابة في ذلك خلافا الا عن ابن عباس وعند المالكية ثلاث روايات ثالثتها الكراهة . - وأما الحديث الذي أخرجه أبو داود عن غالب ابن أبجر قال : أصابتنا سنة